اديب العلاف

163

البيان في علوم القرآن

لذلك فإن المصاحف الشريفة التي بين أيدينا الآن ليس فيها أي تغيير أو تبديل وليس فيها أية زيادة أو نقصان ولا تحريف إطلاقا . . سواء كان ذلك من حيث السور أو الآيات أو الكلمات أو الحروف أو اللفظ وهي كلام اللّه الذي نزل به أمين الوحي جبريل عليه السلام على رسول اللّه محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وإذا كان رب العزة والجلال قد تعهد بحفظ كتابه الكريم بقوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) [ الحجر : 9 ] . فهل بعد حفظ اللّه من حفظ ؟ وسيبقى ذلك الحفظ حتى نهاية الحياة بإرادة ورعاية من أنزله . . ونعود للقول بأن جميع الطرق التي استعرضناها آنفا في كتابة المصحف الشريف . . قد أقرها واستحسنها المسلمون لتوصل قارئ القرآن المجيد إلى نطق سليم . . وإلى تلاوة في كتاب اللّه صحيحة . . كما كان ذلك في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته رضوان اللّه عليهم من بعده . . وبذلك يتفرغ القارئ في عقله إلى احتواء ما يتلو من معاني القرآن الكريم . . فتصفو نفسه ويخشع قلبه في ذلك الجو القرآني البديع . . وحينئذ يتمثل قول رب العزة والجلال : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) « 1 » [ الحشر : 21 ] . وما أروع أن يستمر المسلم في قراءة كتاب اللّه المجيد وهو مؤمن غاية الإيمان بأن الذي يقرأه : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) [ فصلت : 42 ] . وأخيرا فإننا نذكر ما أوضحه اللّه تبارك وتعالى عن كتابه العزيز بقوله :

--> ( 1 ) خاشعا : خاضعا متذللا . متصدعا : متشققا .